السيد كمال الحيدري

76

الإنسان بين الجبر والتفويض

( ت : 505 ه - ) ، وردّ عليها بأجمعها بعد أن كشف ما تتّسم به من تعارض وتهافت « 1 » . والحصيلة التي خرج بها الناقدون لنظرية الكسب تنتهي إلى نقطتين : الأولى : اضطراب مفهوم النظرية وعدم استقراره عند أصحابها في مدلول واحد . وبتعبير سبحاني : « والحقّ أنّ الأشاعرة مع أنّهم مالوا يميناً وشمالًا في توضيح الكسب ، لم يأتوا بعبارة واضحة مقنعة » « 2 » . الثانية : إنّ هذه المبادرة التنظيريّة لم تنقذ الموقف الأشعري عامّة من الجبر المحض « 3 » ، ذلك أنّ « الكسب » إمّا أن يكون مؤثِّراً في فعل العبد ، بحيث يكون الفعل فعله حقيقة ، وهذا ما يتعارض مع الأصل الأشعري الذي يؤمن بخلق الله لأفعال العباد ، وهو ما لم يلتزم به أيّ من القائلين بالنظرية .

--> ( 1 ) الإلهيّات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 620 فمابعد ؛ أبحاث في الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 140 - 158 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 623 . ( 3 ) الطريف أنّ هذا المعنى لم يفت مثقّفاً ماركسيّاً مثل صادق العظم ، حين كتب : « أعتقد أنّ نظرية الكسب نظرية فاسدة ، إنّها نوع من البهلوانيات الفكرية والألاعيب الكلامية - نسبة إلى علم الكلام - التي لجأ إليها البعض لطمس معالم الاختيار الحاسم الذي يجب على المفكِّر أن يقوم به بين موقفين متعارضين . . . إنّ نظرية الكسب ليست إلّا محاولة لتزييف التضارب القائم بين هاتين النظريتين للأمور » . نقد الفكر الديني ، د . صادق جلال العظم ، ط 3 ، دار الطليعة ، بيروت ، 1972 : ص 144 .